شهاب الدين أحمد الإيجي
492
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
من هذا ؟ » ثم قال : « الحرّ ينضجه والليل يبرده والريح تلقحه » ثم استفتح كلامه الأول فقال عليه السّلام : « أنا ابن من كان مستجاب الدعوة ، أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن أول من تنشقّ عنه الأرض وينفض رأسه من التراب ، أنا ابن أول من يقرع باب الجنّة ، أنا ابن من رضاه رضا الرحمن وسخطه سخط الرحمن ، أنا ابن من لا يسامى كرما » . فقال له معاوية : حسبك يا أبا محمد ، ما أعرفنا بفضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال الحسن : « يا معاوية ، إنّما الخليفة من سار بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعمل بطاعته ، وليس الخليفة من دان بالجور وعطّل السنن ، واتّخذ الدنيا أمّا وأبا ، لكن ذاك ملك تمتّع في ملكه ، وكان قد انقطع وانقطعت لذّته وبقيّت تبعته » ثم قال : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ثم نزل عن المنبر . رواه الزرندي « 1 » . 1356 ورواه الطبري باختلاف يسير ولفظه : لمّا جرى الصلح بين الحسن ومعاوية ، قال له معاوية : قم فاخطب الناس وأذكر ما كنت فيه ، فقام الحسن ، فخطب فقال : « الحمد للّه الذي هدى بنا أوّلكم ، وحقن بنا دماءكم ، ألا إنّ أكيس الكيّس التقي ، وأعجز العجز الفجور ، وإنّ هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إمّا أن يكون أحقّ به منّي ، أو يكون حقّي وتركته للّه ولصلاح أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وحقن دمائهم » . قال : ثم التفت وقال : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ثم نزل ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية : ما أردت إلّا هذا ؟ ! « 2 » . 1357 وروى أبو سعد : أنّه قال في خطبته : « أيّها الناس ، من عرفني . . . » إلى آخره « 3 » وليس في هذه الرواية لفظ : « ما أحد جدّه نبي غيري » .
--> ( 1 ) . نظم درر السمطين : 201 ، ورواه الطبرسي في الاحتجاج : 281 عن عمرو بن العاص باختصار . ( 2 ) . ذخائر العقبى : 140 ، الاستيعاب 1 : 388 . ( 3 ) . ذخائر العقبى : 140 ، شرف النبوّة 5 : 304 رقم 2252 .